ابن الجوزي

265

كتاب ذم الهوى

شيء فجهد أهل بيت من بني إسرائيل ، فأرسلوا ، إليه جارية منهم تسأله ، فقالت : يا لحّام بني إسرائيل أعطنا ، فقال : لا ! أو تمكّنيني من نفسك . فرجعت ، فجهدوا جهدا شديدا ، فرجعت إليه فقالت : يا لحّام بني إسرائيل أعطنا ، فقال : لا ! أو تمكّنيني من نفسك ، فرجعت فجهدوا جهدا شديدا ، فأرسلوها إليه فقالت : يا لحّام بني إسرائيل أعطنا . قال : لا ! أو تمكنيني من نفسك ، قالت : دونك . فلما خلا بها جعلت تنتفض كما تنتفض السّعفة إذا خرجت من الماء ، فقال لها : مالك ؟ قالت : أخاف اللّه ، هذا شيء لم أصنعه قط . قال : فأنت تخافين اللّه ولم تصنعيه ، وأفعله أنا ! أعاهد اللّه أني لا أرجع في شيء مما كنت فيه . قال : فأوحى اللّه عز وجل إلى نبي بني إسرائيل : إنّ كتاب لحّام بني إسرائيل أصبح في كتاب أهل الجنة . فأتاه النبيّ فقال : يا لحام أما علمت أن كتابك أصبح في كتاب أهل الجنة ! . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : أنبأنا أبو الحسين الزينبي ، قال : حدثني ابن المرزبان ، قال : حدثني أبو أحمد الخراساني ، قال : حدثني أحمد بن أبي نصر ، قال : حدثنا إبراهيم بن خالد ، قال : حدثني أمية بن شبل ، عن عبد اللّه بن وهب ، قال إبراهيم : لا أراه إلا عن أبيه ، أنّ عابدا من عبّاد بني إسرائيل كان يتعبد في صومعته ، فجاء نفر من الغواة إلى امرأة بغيّ ، فقالوا لها : لعلّك أن تزيليه ، فجاءته في ليلة مطيرة مظلمة ، فنادته فأشرف عليها . فقالت : يا عبد اللّه آوني إليك . فتركها وأقبل على صلاته ومصباحه ثاقب ، فقالت : يا عبد اللّه آوني إليك أما ترى الظّلمة والمطر ! فلم تزل به حتى آواها إليه ، فاضطجعت قريبا منه ، فجعلت تريه محاسن خلقها حتى دعته نفسه إليها ، فقال : لا واللّه حتى أنظر كيف صبرك على النار . فتقدم إلى المصباح أو القنديل فوضع إصبعا من أصابعه فيه ، حتى احترقت ، ثم عاد إلى صلاته فدعته نفسه أيضا ، وعاود المصباح فوضع